الجاحظ
160
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
أرّق عيني ضراط القاضي * هذا المقيم ليس ذاك الماضي فقال : يا أبا حفص ، أتراها تعني قاضي مكة ؟ قال : وتذكروا اللثغ فقال قوم : أحسن اللثغ ما كان على السين ، وهو أن تصير ثاء . وقال آخرون : على الراء ، وهو أن تصير غينا . فقال مجنون البكرات : أنا أيضا ألثغ ، إذا أردت أن أقول شريط قلت : رشيط . قال : وبعث عبيد اللّه بن مروان ، عمّ الوليد ، إلى الوليد بقطيفة حمراء ، وكتب إليه : « إني بعثت إليك بقطيفة حمراء حمراء » . فكتب إليه الوليد : « قد وصلت إلي القطيفة ، وأنت يا عم أحمق أحمق » . وقال محمد بن بلال لوكيله دبة : اشتر لي طيبا سيرافيا . قال : تريده سيرافي ، أو سيرافي سيرافي ؟ وقال محمد بن الجهم للمكي : إني أراك مستبصرا في اعتقاد الجزء الذي لا يتجزأ ، فينبغي أن يكون عندك حقا حقا . قال : أما أن يكون عندي حقا حقا فلا ، ولكنه عندي حق . ودخل أبو طالب ، صاحب الطعام ، على هاشمية جارية حمدونة بنت الرشيد ، على أن يشتري طعامها في بعض البيادر ، فقال لها : إني قد رأيت متاعك . قالت هاشمية : قل طعامك . قال : وقد أدخلت يدي فيه ، فإذا متاعك قد خم وحمي وقد صار مثل الجيفة ، قالت : يا أبا طالب ، الست قلبت الشعير ، فأعطنا ما شئت وإن وجدته فاسدا . ودخل أبو طالب على المأمون فقال : كان أبوك يا أبا ، خيرا لنا منك . وأنت يا أبا ، ليس تعدنا ولا تبعث إلينا ، ونحن يا أبا ، تجارك وجيرانك . والمأمون في كل ذلك يبتسم .